محمد عزة دروزة
94
التفسير الحديث
عبارة الآيات واضحة . والخطاب فيها موجّه للمسلمين وقد تضمن : « 1 » نهيا عن أكل بعضهم أموال بعض بالباطل مستثنيا ما يدخل على بعضهم من بعض من الربح عن طريق التجارة والتراضي . « 2 » ونهيا عن قتل أنفسهم . « 3 » وتعقيبا على ما نهوا عنه يتضمن تقرير كون اللَّه بهم رحيما ييسر لهم الرزق الحلال ويشملهم بالرحمة والعناية فلا يجوز أن يتحايل بعضهم على بعض ويظلم بعضهم بعضا ويعتدي بعضهم على بعض . « 4 » وإنذارا لمن يفعل ذلك منهم بالنار مما هو يسير على اللَّه عزّ وجلّ . « 5 » وتنبيها على وجوب اجتناب الكبائر التي ينهاهم اللَّه عنها . ووعدا بتسامح اللَّه مع من يجتنبها فيما يمكن أن يصدر منه من هفوات ثانوية حيث يغفرها له وييسر له الدخول في المدخل الكريم . « 6 » ونهيا عن التنافس والتحاسد وتشهي ما فضل اللَّه به بعضهم على بعض في القسمة والأنصبة والربح والرزق . مع تقرير حق الرجال فيما أحرزوا وكسبوا وحق النساء فيما أحرزن وكسبن وتقرير كون اللَّه عز وجل هو المتفضل عليهم جميعا وأن عليهم أن يسألوه من فضله فهو العليم بمقتضيات كل شيء . تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . . ) * إلخ والآيات الثلاث التالية لها ولم نطلع على مناسبة خاصة في نزول الآيات الثلاث الأولى . وقد روى المفسرون ( 1 ) أن الآية الرابعة نزلت في مناسبة قول أم سلمة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يغزو
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والطبرسي .